الميداني
192
مجمع الأمثال
فضلوا فنصافنوا ماءهم وهو أن يطرح في القعب حصاة ثم يصب فيه من الماء بقدر ما يغمر الحصاة وتلك الحصاة هي المقلة فيشرب كل انسان بقدر واحد فقعدوا للشرب فلما دار القعب فانتهى إلى كعب ابصر النمري يحدد النظر اليه فآثره بمائه وقال للساقي اسق أخاك النمري فشرب النمري نصيب كعب ذلك اليوم من الماء ثم نزلوا من غدهم المنزل الآخر فتصافنوا بقية مائهم فنظر اليه النمر ، كنظره أمسه فقال كعب كقوله أمس وارتحل القوم وقالوا يا كعب ارتحل فلم يكن به قوة للنهوض وكانوا قد قربوا من الماء فقال له رد كعب انك وراد فعجز عن الجواب فلما يئسوا منه خيلوا عليه بثوب يمنعه من السبع أن يأكله وتركوه مكانه ففاظ ففاظ فقال أبوه مامة يرثيه ما كان من سوقة أسقى على ظمأ خمرا بماء اذانا جودها بردا من ابن مامة كعب حين عى به - زو المنيه الاحرة وقد أوفى على الماء كعب ثم قيل له - رد كعب انك وراد فما ورد زو المية قدرها وعى به أي عيت به الاحداث الا أن تقتله عطشا أجسر من قاتل عقبة قال أبو عمرو القعينى هو عقبة بن سلم من بنى هناءة من أهل اليمن صاحب دار عقبة بالبصرة وكان أبو جعفر وجهه إلى البحرين وأهل البحرين ربيعة فقتل ربيعة قتلا فاحشا قال فانضم اليه رجل من عبد القيس فلم يزل معه سنين وعزل عقبة فرجع إلى بغداد ورحل العبدي معه فكان عقبة واقفا على باب المهدى بعد موت أبى جعفر فشد عليه العبدي بسكين فوجأه في بطنه فمات عقبة وأخذ العبدي فادخل على المهدى فقال ما حملك على ما فعلت فقال إنه قبل قومي وقد ظفرت به غير مرة الا أنى أحببت ان يكون أمره ظاهرا حتى يعلم الناس أنى أدركت ثأرى منه فقال المهدى ان مثلك لأهل أن يستبقى ولكن أكره أن يجترئ الناس على القواد فأمر به فضربت عنقه ويقال ان الوجأة وقعت في شرجة منطقة عقبة قال فجعل المهدى يسائل العبدي والعبدي يبكى إلى أن دخل داخل فقال يا أمير المؤمنين مات عقبة فضحك العبدي فقال له المهدى مم كنت تبكى قال من خوف أن يعيش فلما مات أيقنت أنى أدركت ثأرى أحبن من صافر قال أبو عبيد الصافر كل ما يصفر من الطير والصفير لا يكون في سباع الطير وانما يكون في خشاشها وما يصاد منها وذكر محمد بن حبيب أنه طائر يتعلق من الشجر